العلامة المجلسي
304
بحار الأنوار
يا هشام إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول ( 1 ) : " لا يجلس في صدر المجلس إلا رجل فيه ثلاث خصال : يجيب إذا سئل ، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام ، ويشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله ، فمن لم يكن فيه شئ منهن فجلس فهو أحمق " . وقال الحسن بن علي عليهما السلام : " إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها " قيل : يا ابن رسول الله ومن أهلها ؟ قال : " الذين قص الله في كتابه وذكرهم فقال : " إنما يتذكر أولو الألباب ( 2 ) " قال : هم أولو العقول " . وقال علي بن الحسين عليهما السلام : مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح . وأدب العلماء ( 3 ) زيادة في العقل ، وطاعة ولاة العدل تمام العز ، واستثمار المال ( 4 ) تمام المروة ، وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة ، وكف الأذى من كمال العقل وفيه راحة البدن عاجلا وآجلا " . يا هشام إن العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه ، ولا يسأل من يخاف منعه ، ولا يعد مالا يقدر عليه ، ولا يرجو ما يعنف برجائه ( 5 ) ولا يتقدم على ما يخاف العجز عنه ( 6 ) وكان أمير المؤمنين عليه السلام يوصي أصحابه يقول : " أوصيكم بالخشية
--> ( 1 ) في الكافي " ان من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاث خصال : يجيب إذا سئل وينطق إذا عجز القوم عن الكلام . ويشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح أهله ، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شئ فهو أحمق ، ان أمير المؤمنين عليه السلام قال : لا يجلس في صدر المجلس الا رجل فيه هذه الخصال الثلاث أو واحدة منهن - الخ " . ( 2 ) الزمر : 12 . ( 3 ) في الكافي " وآداب العلماء " . ( 4 ) أي استنماؤه بالكسب والتجارة " . ( 5 ) التعنيف : اللؤم والتوبيخ والتقريع . والمراد ان العاقل لا يرجو فوق ما يستحقه وما لم يستعده . ( 6 ) في الكافي " ولا يقدم على ما يخاف فوته بالعجز عنه " . أي لا يبادر إلى فعل قبل أوانه خوفا من أن يفوته بالعجز عنه في وقته .